يزيد بن محمد الأزدي
263
تاريخ الموصل
رائق ، وجرت الأمور . ثم قوى ابن رائق ، ثم دخل بغداد ، وأقام كورتكين بعكبرا ، وذلك في ذي الحجة ، ودخل على المتقى لله ، فلما تنصف النهار وثب كورتكين على بغداد بجيشه وهم في غاية التهاون بابن رائق ، يسمون جيشه القافلة ، وكان نازلا بغربي بغداد ، فعزم على العود إلى الشام . ثم تثبت فعبر في سفينة إلى الجانب الشرقي ومعه بعض الأتراك ، فاقتتلوا ، فبينما هم كذلك أخذتهم زعقات العامة من ورائهم ، ورموهم بالآجر ، فانهزم كورتكين واختفى ، وقتل أصحابه في الطرقات ، وظهر الكوفي ، فاستكتبه ابن رائق . واستأسر ابن رائق من قواد الديلم بضعة عشر ، فضرب أعناقهم وهرب الباقون ، ولم يبق ببغداد من الديلم أحد . وكانوا قد أكثروا الأذية . وقلد ابن رائق إمرة الأمراء ، وعظم شأنه « 1 » . وفيها وقع غلاء مفرط ووباء عظيم ببغداد ، وخرج الناس يستسقون وما في السماء غيم ، فرجعوا يخوضون الوحل ، واستسقى بهم أحمد بن الفضل الهاشمي . وفي هذه السنة لم يمض الحاج ؛ لأجل طالبى خرج من ذلك الصقع . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : بجكم التركي : كان أمير الجيش ، وكان يلقب أمير الأمراء قبل ملك بنى بويه ، وكان عاقلا يفهم بالعربية ولا يتكلم بها ، ويقول : أخاف أن أخطئ ؛ والخطأ من الرئيس قبيح ، وكان يقول : إن كنت لا أحسن العلم والأدب فأحب ألا يكون في الأرض أديب ولا عالم ولا رائس صناعة إلا في جنبتي وتحت اصطناعى . وكان قد استوطن واسطا وقرر مع الراضي بالله أن يحمل إلى خزانته من مالها في كل سنة ثمانمائة ألف دينار بعد أن يخرج الغلة في مئونة خمسة آلاف فارس يقيمون بها ، وكان قد أظهر العدل ، وكان يقول : قد نبئت أن العدل أربح للسلطان في الدنيا والآخرة ، وبنى دار ضيافة للضعفاء والمساكين بواسط ، وابتدأ بعمل المارستان ببغداد ، وهو الذي جدده عضد الدولة . وكانت أمواله عظيمة ؛ فكان يدفنها في داره وفي الصحارى ، وكان يأخذ رجالا في صناديق فيقفلها عليهم ، ويأخذ صناديق فيها مال ويقود هو بهم إلى الصحراء ، ثم يفتح عليهم فيعاونونه في دفن المال ، ثم يعيدهم إلى الصناديق ، فلا يدرون : أي موضع حملهم ، ويقول : إنما أفعل هذا لأنى أخاف أن يحال بيني وبين دارى ؛ فضاعت بموته
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 329 ص ( 64 - 66 ) .